السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
184
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
اشتراكها في قدر جامع بينها يكون هو الغرض من الطلب وملاكه ، مع كون متعلّق الطلب هو كلّ واحد منها لا ذلك القدر الجامع . وبالجملة غاية ما يثبت من ذلك أن يكون بينها قدر جامع هو ملاك الطلب والغرض منه لا يستلزم أن يكون هو متعلّق الطلب فلم يثبت كون التخيير بين تلك الأشياء عقليّا كما أراده المصنّف قدّس سرّه ، على أنّه لو كان الطلب متعلّقا بالقدر الجامع لا يكاد يحصل الامتثال بإتيان كلّ واحد من تلك الأشياء بقصد أمره المتعلّق به ، بل عليه لا بدّ في حصول الامتثال من قصد الأمر المتعلّق بذلك القدر الجامع . فمن وجب عليه الكفّارة المخيّرة بين العتق والإطعام والصيام لو أتى بواحد من هذه الثلاث بقصد أمره العتقي - مثلا - لا يسقط عنه الأمر ما لم يأت به بداعي الأمر المتعلّق بذلك القدر الجامع ، وقصد عنوان ذلك القدر الجامع إمّا تفصيلا إن علم وعرف كذلك أو إجمالا إن لم يعرف ، مع أنّه لا إشكال في سقوط الأمر بدون ذلك القصد ، بل يكفي في سقوطه قصد الأمر المتعلّق به بخصوصه . قوله قدّس سرّه : ( كان الواجب في الحقيقة هو الجامع . . . الخ ) « 1 » قلت : لا يخفى أنّه لا معنى للواجب إلّا ما كان متعلّقا للطلب ، وحينئذ إذا اعترف المصنّف قدّس سرّه بأنّ الطلب متعلّق بكلّ واحد كان الواجب في الظاهر والواقع وفي اللبّ والحقيقة هو كلّ واحد لا القدر الجامع . اللّهمّ إلّا أن يكون غرضه من جعل الواجب في الحقيقة هو القدر الجامع أنّ القدر الجامع هو ملاك الوجوب والغرض منه ، لا أنّه متعلّق الوجوب ، فيكون الغرض من قوله : « وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّا لا شرعيّا أنّه لمّا كان ملاك الوجوب هو ذلك القدر الجامع كان التخيير عقليّا بالنظر إلى ذلك الملاك وإن كان شرعيّا بالنظر إلى متعلّق الأمر ، لكن الإنصاف أنّ هذا خلاف الظاهر ، بل الظاهر من هذه العبارة وما قبلها هو أنّه ها هنا مرحلتين : إحداهما مرحلة ظاهريّة وهي مرحلة تعلّق الأمر ظاهرا بكلّ واحد من تلك الأشياء ، وفي هذه المرحلة
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 174 .